قصة ❤❤

لأول مرة في حياتي اشتغل ، كلمني صديق وقالي انه بيشتغل حلواني فـ فترة الأجازة دي واقترح عليا انزل معاه ، فقولت بدل الملل وقعدة البيت انزل الشغل معاه واهو نسلي وقتنا ،وفعلا كلمت مدير المكان ونزلت تاني يوم .. بدأت اتعلم الشغل واحدة واحدة لحد ما نوعاً ما اتقنته، وعدت أيام وانا مبسوط بالشغل، اللهم هو واحد بس من اللي كانوا شغالين معايا كان في سني، كان غريب! في تصرفاته وطريقته ، لكن مكنتش بحتك بيه كتير... لحد ما فـ يوم جالي مدير الفرع اللي كنت شغال فيه وقالي انه هينقلني شيفت بليل في فرع تاني، مكنش عندي مشكله في الفرع التاني دا نفسه لأنه أقرب ليا، لكن كان عندي مشكلة إني كنت بنزل شيفت صباحي، وشيفت بليل دا جديد عليا.. بس في الآخر وافقت، وروحت فعلاً الفرع التاني، كان جديد عليا لكن بسرعه أخدت ؏ الوضع، كان الشيفت لحد ٢ بليل، طول فترة الشغل انا مكنتش في المود، حاسس انه المكان مريب وغريب عليا، كان المحل في شارع مضلم نوعاً ما ، تقريباً اليافطة بتاعتنا هي مصدر الإضاءة الوحيد فيه، وكانوا اللي شغالين معايا في المحل مش كتير زي الفرع القديم، هم اتنين رجالة كبار في السن ، بقول يوم غريب ومريب لأنه تقريباً مدخلناش ولا زبون، وكمان عربية التورت والجاتوهات مجاتش ولا مرة! ودا شيء مبيحصلش ابداً يعني... بعد ما عدى اليوم الغريب دا، وتاني يوم نزلت، لقيت مدير الفرع مستنيني في المحل وبيقولي "مخصوملك نص يوم امبارح"!!.. قولتله "نعم! مخصوملي ايه!، ليه يتخصملي نص يوم انا عملت ايه؟!" ، لقيته بيفتح الشاشات اللي ؏ المكتب اللي بتعرض تصوير الكاميرات، وجايب الوقت والتاريخ امبارح الساعة ١٢ بليل، وانا قاعد في المخزن، ؏ الكرسي مبتحركش وباصص في الأرض!!، قولتله "ايه دا ! دا مش انا، انا مكنتشـ.." ، قبل ما اكمل لقيتني في الشاشة برفع وشي للكاميرا، هو انا!

امبارح انا مدخلتش المخزن خالص غير في آخر الشيفت عشان أغير هدومي! يبقى اللي انا شايفه دا ايه؟!، قولتله "حضرتك ممكن تجيب الكاميرا اللي فالمحل نفسه انا مكنتش في المخزن في الوقت دا!" ، رد "متستعجلش كاميرا المحل هتيجي دلوقتي" .. بالفعل انا في الصوره ابتديت امشي لحد ما خرجت من المخزن!، وقفت عند تلاجة من التلاجات، وبردو بصيت نحية الكاميرا!.. بعدها حصل حاجة مش عارف ولا فاهم دي حصلت ازاي بعيداً عن كل دا!.. لقيتني رايك نحية تلاجة الوارد؛ اللي هي المخزن اللي بنحط فيه الحاجات الزيادة عشان متبوظش! ، فتحت الباب بتاعها، خرجت كل اللي كان موجود فيها ؏ الأرض، ودخلت فيها!! ، ايه دا ايه دا! ، الكلام دا ازاي حصل!، دخلت التلاجه ووقفت فيها جوه، وقبل ما اقفل الباب لمحت زي شرز كهرباء عند دراعي اليمين بيحصل جوه التلاجه! انا اتكهربت!، ومتحركتش ولا كأن حاجه لمستني!، وقفلت الباب عليا!!.. عدت ساعة او اكتر من عمر الفيديو والتلاجة مقفولة عليا ! ، لحد ما في النهاية خرجت ع ميعاد الانصراف دخلت المخزن غيرت هدومي ومشيت !!

مقدرتش انطق بكلمة واحدة قصاد مديري اللي بدأ يهزقني ويتهمني بالجنون!، وانا عايز اقوله يعني لو انا عملت كده فعلا ازاي محدش من البياعين اللي معايا مأخدش باله ومنعني؟!، بس رجعت قولت فـ نفسي ان التلاجة دي بعيده عن الصاله اللي بنقف نبيع فيها يعني سهل يقولي محدش شافك! ، والمفاجأه كمان اني لقيته بيقولي "حسين الكاشير لما ملقاش حضرتك في المحل اتصل بيك كتير حضرتك مبتردش!" ، قولتله "يااا فندم دا مش انا اللي في الفيديو دا!!" ، قالي "والله! امال تفسر بأيه الحرق اللي فـ دراعك مكان ما اتكهربت دا !" ، ببص ؏ دراعي اليمين، لقيت حرق من أول كفي لحد كوعي!! .. انا الصبح وباقي اليوم مكنش ؏ دراعي حاجه! ايه الحرق دا! .. اتخرست تاني لأني بجد عقلي وقف ومبقتش مصدق اللي انا شايفه، وتقبلت الخصم بدون تعليق ؏ اي حاجه، وفكرت امشي بس اولاً المدير رفض لأنه مش بمزاجي، وثانياً عشان انا عايز افهم ايه اللي حصل امبارح دا.. فضلت واقف طول الشيفت قدام في اول المحل وبقيت عايزهم يشوفوني عشان اللي حصل دا ميحصلش تاني! .. لكن ؏ الساعة ١٢ نور المحل كله قطع!، المكان حرفياً كُحل، مفيش اي مصدر للإضاءة، وطلع انه مفيش حتى كشافات طوارىء .. وقفت مكاني لدقايق وانا سامع صوت اللي شغالين معايا بيدوروا ؏ مصدر للنور عشان ينوروا المحل، نورت كشاف موبايلي في المكان اللي انا فيه، لقيت ان فيه ٦ صناديق مرصوصين جمب تلاجة الوارد ٣ فوقيهم ٣ ، مكنوش موجودين قبل ما النور يقطع! ، الصناديق دي المفروض بيجيلنا فيها التورَت، و ؏ الأرض تحت الصناديق دي، شيكولاته سايحه كتير.. فناديت ؏ واحد من البياعين اللي معايا اقوله يعني عشان نلحق نحطهم في التلاجة قبل ما يبوظوا، فمردش عليا، فروحت انا عشان اشيلهم، حطيت الموبايل في مكان ينورلي وروحت اشيل التورَت من الصناديق، وشيلت اول صندوق، لقيت رِجلين!! ، يا نهار اسود، ايييه دا !.. وقعت ؏ ضهري، لما اكتشفت ان اللي ؏ الارض دا مش شيكولاته سايحه! دا دم!! .. فيه حد نايم في الصناديق! .. بكل صعوبة شيلت الصندوقين التانيين اللي فوق، لقيت جسم كامل نايم في ٣ صناديق مفيش بينهم فواصل!! ، الجسم كان لشاب تقريباً في سني جسمه ابيض جداً زي ما يكون متجمد، وشه من الجمب اليمين محروق ، لا لا ، دا جسمه كله من اليمين محروق!

النور فجأة اشتغل ومكنش فيه اثر لأي حاجه من اللي قولتها قدامي! .. و ؏ دخول المدير للمكان ابتدت خناقة مش وقتها نهائي لأني مفيش عندي الحيل اللي اتكلم بيه بعد اللي شوفته .. دخل يهزق في اللي موجودين ساعة عشان موضوع قطع النور واننا ازاي متصرفناش، فانفجرت فيه وقولتله "هو حضرتك فعلاً بتحاسبنا ؏ عشر دقايق النور قطع فيهم ومفيش زبون اصلاً دخلنا!!" ، فلقيته بيبص للي شغالين معاه وبيقولهم "اهو .. اتفضلوا .. البيه بيقولي ١٠ دقايق .. الكهربا قاطعة من ييجي ساعتين وانت ولا في دماغك، وكنت فين اصلاً طول الوقت دا!" .. نعم؟! .. هو ايه اللي كنت فين !  هو فيه ايه انا عايز افهم!.. شدني عم فؤاد دا راجل كبير شغال معانا، واعتذر للمدير وقاله "انا هفهموا" ، دخلنا المخزن قولتله "تفهمني ايه ياعم فؤاد!، انا لو من وقت ما جيت وانتو بتقولوا اني بعمل حاجات اصلاً انا معملتهاش! انا شوفت من شويـ" ، قاطعني وقالي "انا عارف انت شوفت ايه.. قبلك كتير شافوا ومشيوا من اول يوم، انا هقولك وانت براحتك عايز تكمل هنا ومتحطش في دماغك كمل، عايز تمشي .. امشي محدش هيقولك لأ بس بلاش تمشي .. من ٤ شهور بالظبط جالنا واحد طالب في سنك كده، اشتغل لمدة شهر هنا في المكان، كان طيب وبتاع شغل بس في حاله من يوم ما جه، واحنا بردو في حالنا يعني كل واحد ؏ راحته.. كان فـ وردية بليل زيك كده، فـ يوم كنا انا وهو بس في المكان، كان عمك ابراهيم اللي بره دا اجازه، وانا في نص الشغل تعبت، وروحوني ، ففضل هو لوحده، والكاشير كمان قفل حسابة بدري وكان من حظه ان اليوم دا كان سبت يعني يوم النضافة، فكان إلزام عليه يقعد ينضف المحل ويمسح التلاجات عشان وردية الصبح تيجي ؏ نضافة.. الكاشير مشي واداله المفاتيح وسابه.. تاني يوم وردية الصبح راحوا لقوا المحل مفتوح والشاب دا مرمي جمب تلاجة الوارد ونص جسمه اليمين محروق، عرفنا بليل اللي حصل واستاذ مجدي المدير بيراجع الكاميرات، لقاه كان بينضف التلاجة، والكهربا مسكت فيه لحد ما موتته"، قولتله "انا بشوف الشخص دا من يوم ما جيت هنا، انا لسه شايفه من دقايق!!" ، رد "انا عارف انك بتشوفه، لأنه من يومها بيظهرلنا كلنا ، وكأننا يابني السبب في اللي هو فيه دلوقتي، فيه واحد جه اشتغل بعديه ، مستحملش ومشي راح الفرع اللي انت جيت منه تقريباً، بس سمعنا طراطيش كلام كده انه بقى بيشوفه حتى بعد ما مشي! .. اظاهر كده ان الموضوع مش بيخلص وينتهي بمجرد خروجك من هنا، احتمال يظهرلك واحتمال لا!" .. سيبته بعد ما خلص كلامه، وصفيت الشغل واقسمت منا معتب باب المحل دا تاني.. روحت ونمت، وصحيت ؏ مكالمة من جلال صحبي اللي عرفني طريق الشغل، بيقولي انه اتنقل للفرع اللي انا لسه سايبه من شوية وان كل اللي في المحل مشيوا وانه هيستلم نضافة المحل كله عشان انهاردة السبت! وبيقولي ادعيله ربنا يعينه!

محمد خيري

ليست هناك تعليقات