قصة إزميرالدا ❤ الجزء الثاني❤

قصة قصيرة " إزميرالدا " الجزء الثاني

تدخل إزميرالدا منزلها في تمام الساعة الخامسة بالضبط لتجري على غرفتها وتفتح باب الغرفة لتجد الحارس يقف امامها وعيناه تتوعد بكلمات الشر والغضب

ليعاتبها على عدم تناولها وجبة الغداء اليوم .. وانها مسؤلة منه فعليها ان تاكل جيدا حتى لا تتدهور صحتها أكثر من ذالك وتمرض .. فتعتذر له إزميرالدا وتخبره انها سوف تتناول غدائها في الحال .. وتتنفس إزميرالدا الصعداء اخيرا بعد ظنها ان الحارس قد اكتشف هروبها من القصر

تمر الساعات وإزميرالدا تتنظر الوقت المنشود حتى تخرج الى عالمها الجديد الذي اضفى على حياتها لون وبريق وصنع لها أمل جديد في ان تقاتل مرضها لتعيش هذه الحياة الجميلة التي حرمت منها لسنوات عديدة .. وفي ظهيرة اليوم التالي تخرج إزميرالدا بردائها المعتاد وتذهب للسوق في المكان المعتاد الذي يقف فيه لوكاس

هذا الشاب الذي ما إن تقترب منه فتشعر بشئ بداخلها يتحرك فتتسارع دقات قلبها وانفاسها تتزايد وتشعر بدفئ في جوفها وبرودة في اطرافها...احساس غريب عليها ولكنها احبته...هذا الاحساس الذي يحرك جيوش العالم من المشرق للمغرب والذي يجعلك تسهر بلا نوم ..الذي يجعل ساعات يومك لا تمر بدونه وتفر بسرعه في وجوده

انها معاني ومشاعر كثيرة تتلخص في كلمة من حرفين (حب) ,تصل إزميرالدا الى لوكاس ليتجه نحوها ويعطيها وردة حمراء هذه المرة فتبتسم له إزميرالدا ويطلب منها لوكاس ان تكشف عنها هذا اللثام ليرى بريق ضحكتها وتفاصيل ثناياها الرقيقة

ولكن إزميرالدا كانت خائفة من كشف وجهها لشخص قد يراها بعد ذالك فيتعرف عليها ويخبر والديها انها كانت تخرج بدون اذنهم.. وحينما يجد لوكاس ان إزميرالدا لا ترغب في كشف وجهها يبادر سريعا بتغيير الموضوع ويخبرها انه يعلم مكان في الغابة..يُظهر جميع معاني الطبيعة الخلابة
ليذهبا سويا إليه فقد تغلب احساسها بالشغف لرؤية أِشياء جديدة على احساسها بالخوف .. تذهب إزميرالدا معه حتى يصلا الى مكان يجمع كل أشكال الجمال من زهور ملونة واشجار يافعة ورائحة الياسمين تغطي ارجاء المكان وتتخلل فيه الشمس بين أوراق الشجر .. تقف إزميرالدا متأملة جميع تفاصيل وألوان هذه الجنة الخضراء ..وضوء الشمس يداعب عينيها ببريق لمعان يظهر لون عينيها الساحرتين

ويقف لوكاس هائما في النظر لعينيها وهي تستكشف المكان..كانها لم ترى مثله من قبل في حياتها وشعر ببعض الفخر انه اثار اعجابها ولو على صعيد اختيار مكان يثير في نفسها السعادة ..ولكن لم تستمرهذه الفرحة طويلا حين شعروا بحركة بين الاشجار لتشعر إزميرالدا بالخوف فيتقدم لوكاس امامها ويخرج من جيبه سكينا صغيره قد وضعها في قطعة قماش وربطها في بنطالة .. وتبدأ الحركة في الازدياد والاقتراب منهما ليظهر ثلاثٌ رجالٍ يبدو عليهم الوحشية فهم قطاع طرق قد شاء الحظ ان يجدوا فريسة لهم في هذه الغابة وبعيدين عن اهل المدينة فليس لهم الان من منقذ

يبدأ لوكاس بدفع إزميرالدا للهروب بعيدا عن هذا المكان ويدفعها بقوة ويصرخ فيها اركضي باقصى سرعة ..وتبدأ بالفعل إزميرالدا بالركض بكل قوتها وهي تنظر خلفها وقد اجتمع الثلاثة حول لوكاس الذي يقوم بافضل ما لدية من قتال ويحاول ان لا يموت سريعا حتى يتسنى لإزميرالدا الهروب بعيدا .. وسرعان ما تحجب الاشجار الرؤية عنها فتنظر امامها وتركض بأقصى سرعتها وهي تستمع الى صوت القردة والحيوانات المتوحشه وصيحات رجال العصابة من حولها وتبدأ انفاس إزميرالدا بالتقطع وصارت تجد صعوبة في إلتقالط انفاسها فتشعر بدوار حاد في راسها وتبدا رؤيتها في الانعدام تدريجيا

كلا ليس الان انها بالفعل اعراض التشنج والاغماء قد اتتها الان في وقت تحتاج فيه الى جميع قوتها وذهنها الحاضر ولكن سرعان ما يتمكن منها المرض لتبدأ بالتشنج فتقع على ارض الغابة ويظل جسدها الرقيق ينتفض على الارض بلا معين حتى تغلق عينيها تدريجيا و تصاب بالاغماء

لتستفيق إزميرالدا بعد ان فتحت عينيها رويدا رويدا لتترجم في عقلها للحظات اين انا؟ وماذا حدث؟ لتفاجئ بواقع مرير انها ما زالت في الغابة وها هي الشمس قد غربت والليل قد ارخى سدوله على المكان .. تصاب إزميرالدا بحزنٍ وخوفٍ شديد فهي ايضا لا تعلم طريق العودة الى المدينة ولا ترى قلعتها التي تسكن فيها فقد ابتعدت كثرا لتفاجئ بعدها بشيئ يتحرك نحوها لتاخذ حذرها منه

فاذا بها بقطة بيضاء تقف أمامها وتدور حولها وتقترب من اقدامها لتشعر بدفئ جسدها الناعم لتبتعد القطة عنها وتقف لتنظر إلها لتذهب لها إزميرالدا, لتستمر القطة بالتحرك مرة أخرى ومن ثم تقف لتنتظر إزميرالدا ويستمر الحال هكذا حتى تركض القطة الى داخل بوابه في وسط سور مرتفع لحديقة منزلٍ مهجور تركت بوابته مفتوحة فتدفع إزميرالدا هذة البوابة الحديديه التي تصدر ضجيج صدأ الزمان الذي مر عليها لتدخل خلف القطة التي تستمر في الركض داخل الحديقه

حتى تصل القطه الى باب المنزل وتدخل فقد ترك باب المنزل أيضا مفتوح تقترب إزميرالدا رويدا رويدا الى باب المنزل حتى تبدأ بالشعور بالدفئ القادم من فتحة الباب وهي تتقدم نحوه وتستمع الى صوت اوراق الشجر على الارض التي تتكسرعروقه وهي تمشي عليها بقدمها.. فالخوف يتملكها من بيت مهجور وصوت صراصير الحقل تملأ المكان وليس هناك الا ضوء القمر يضئ لها بعض تفاصيل المنزل والطقس شديد البروده والرياح عاتيه

تقترب اخيرا إزميرالدا من باب المنزل وقبل ان تدفعه لتدخل تفاجئ بضوء اُضئ بالداخل في هذه اللحظة للتتوقف قدماها عن المشي فهناك شخص قد أشعل شمعة بالداخل ولكنها لا ترى منه إلا ظله الذي ينعكس على زجاج النافذة بقرب الباب .. وتلاحظ انه بدأ بالتقدم نحو النافذة ليفتحها فتبدأ بالتحرك للخلف في خطوات متوتره لا اراديا.. حتى تشعر بيد تمسكها بقوة من ذراعها لينتفض جسدها وتنظر إليه في خوف وقلق....     
==============================================
#بقلم_عمر_ليمونه

ليست هناك تعليقات