قصة ❤ كلاب المقابر🐕🐕
قصة قصيرة
كلاب المقابر
***********
كنت عائدا إلي البيت قبيل الغروب.
أنا اقيم حاليا في احد المدن الصناعية.
حيث لا اثر للحياة بعد صلاة العصر تقريبا.
لا توجد وسيلة مواصلات في مثل هذا الوقت هناك.
و كنت قد تأخرت في المصنع حيث اعمل.
لإتمام بعض الأمور المهمة.
وكما هي العادة في مثل هذه الظروف.
ذهبت إلي المنزل سيرا علي الأقدام.
كان هناك طريق قصير يختصر المسافة.
كان هذا الطريق يمر عبر المقابر.
فاتخذت هذا الطريق كعادتي عندما اذهب إلي البيت سيرا علي الأقدام.
لم أكن من النوع الذي يهاب المقابر أو يهاب الصمت و الخواء الذي يخيم عليها.
سرت بين الأضرحة مخترقا المقابر إلي الجهة الأخرى في ثقة.
ممنيا نفسي بوجبة ساخنة وحمام منعش قبل أن اخلد إلي النوم.
ظللت أتذكر حياتي و الظروف المادية التي اضطرتني للعمل في مثل هذا المكان الموحش طلبا للرزق.
تذكرت أمي و إخوتي.
وكذلك خطيبتي التي لم أراها منذ ثلاثة أشهر.
فانا اعمل هنا لتوفير المال الذي احتاجة لاتمام زواجنا .
أطلقت تنهيده حارة.
و أنا استدعي الذكريات إلي ذهني.
ثم تسمرت في مكاني فجأة.
فمن بعيد ظهر لي ما يقارب العشرون كلباً.
كانوا يعدون مسرعين في اتجاهي مباشرة.
بلا تردد و لا نباح و لا صخب.
كلاب سوداء كبيرة مرعبة.
و أنيابها الحادة بارزة من أفواهها.
لا تسمع لهم صوتا.
سوي صوت أقدامهم الكبيرة و هي تضرب الأرض في إصرار متجهين نحوي.
لم ادري ماذا افعل.
هل اهرب.
لن استطيع مجاراتهم في السرعة .
حسنا إذن.
أقاتل.
أنا لست ضعيف و لست جبان.
ولكن ما هي فرصتي أمام عشرون كلبا متوحشا كهذه الكلاب الضارية.
احتميت خلف احد الأضرحة القريبة.
وانتظرت لحظة الهجوم في هلع.
لكن ما حدث كان مذهلا.
لقد تجاوزتني الكلاب راكضه في طريقها لا تلوي علي شيء و كأني لست موجودا.
تنفست الصعداء و حمدت الله علي النجاة.
نظرت إلي الكلاب التي تلوذ بالفرار مبتعدة و انا اكاد لا اصدق نفسي .
ثم نظرت أمامي.
فوجدت طفلا صغيرا.
طفلا لا يتعدي عمرة الست سنوات.
كان يمسك بيده عصا و يجري خلف الكلاب مطاردا إياها و هو يضحك في مرح.
لا ادري كيف استطعت الوصول إلي المنزل.
ولكن منذ ذلك اليوم و أنا اكره المقابر.
و اكره الكلاب.
و لكن أكثر ما صرت اكرهه حقا.
هم الأطفال الصغار.
تمت
فؤاد طنطاوي
********************
التعليقات على الموضوع