قصة غريب في عنبر المستشفي ❤ الجزء الاول ❤

#غريب_في_عنبر_المستشفى

"الناس من الداخل أقذر مما يبدو عليهم"
شيء تأكدت منه خلال السبع سنين التي درستها بكلية الطب، من دراستي لعلمي الأحياء الدقيقة و الطفيليات، "الميكروبيولوجي و الباراسيتولوجي"
ناهيك عن أن القذارة هنا تحمل معنيين..
لن أطيل التقديم و التَهَكُّم..
اسمي مصطفى أحمد عبد الرحمن، أو مصطفى عامر؛ نسبة لاسم جدي..
طبيب مقيم بالمستشفى الجامعي، جديد التكليف بالمناسبة..
حسنًا.. مؤخرا و تحديدًا في يوم 7 مارس الماضي، جدت أحداث غريبة بالمستشفى، و تحديدًا بقسم الصدرية، حيث كانت إقامتي و نوباتي..
بدأت الحكاية كلها بعدما قُتل أحد المرضى المحجوزين للإصابة بالاتهاب الرئوي.. وُجد منحورا في سريره في صباح أحد الأيام الأولى من الشهر، و بعد مراجعة كاميرات المراقبة تم التعرف على الفاعل بسهولة..
بالطبع لم تكن كاميرات المراقبة تابعة للمستشفى، نحن نتحدث عن مستشفى مصري حكومي..
حسنا، كانت كاميرات إحدى المطاعم المجاورة، و لأن الجو بارد فليس هناك أغبياء يتجولون في الثانية فجرا بالقرب من مستشفى تقتل الرائحة التي تفوح منها الأطباء المقيمين فضلًا عن المرضى..
كان القاتل هو أخو العجوز، كانت بينهما مشاكل و نزاعات حول الميراث، و لست أهتم بما آلت إليه الأمور و ما حل به، اتخذنا الإجراءات المناسبة، أُخليت مسئوليتي و تمت معاقبة مسئول الأمن تعيس الحظ الذي كانت نوبته في هذه الليلة و كان في الحمام وقت وقوع الحادث..
سردت لك تلك الأحداث لأنني أربطها ببعض ما طرأ مؤخرا، أنا أعتقد أن روح الرجل المقتول لازالت تتجول في العنابر المجاورة، و ليس هذا فحسب، إنها تقتل بعض المرضى المصابين بالاتهاب الرئوي و الدرن الذين كانوا يجاورون العجوز في فترة إقامته، و كأن روحة الشريرة تحقد عليهم و تحسدهم على البقاء، بينما هو مات..
أول الضحايا لم يكن من المرضى، و إنما كان عامل الأمن ذاته الذي كان في الحمام..
في يوم 7 مارس الماضي كانت نوبته ليلية مرة أخرى، سمعت صياحه عند الواحدة و النصف فجرًا، و أنا أوشك أن أنام في غرفتي، و كأنه يحتضر، يصيح و يسعل، و لكنني ظننت أنه أحد المرضى يزاول نشاطه الطبيعي، فلم أبذل جهدًا لرفع جسمي عن السرير مجددًا، و غططت في النوم..
في الصباح كان عدد من رجال الشرطة و أحدهم من الطب الشرعي يشكلون دائرة على يمين باب حجرتي، و الدماء تغطي الأرضية، أرضية المستشفيات الحكومية المعروفة، اقتربت منهم قيلًا و أخبرتهم بأني الطبيب المقيم، أفسحوا لي بقدر أن أضع رأسي بين كتفي اثنين منهم و أرى..
رأيت حسام أحمد: عامل الأمن تعيس الحظ، كان مستلقيًا على الأرض على شِقِّه الأيسر، ذراعه قد انثنى أسفل منه يوشك أن ينخلع، و الأخرى قد تمددت للخلف، وجهه شاحب مع عينين جاحظتين بشدة، يمكنك أن تلتقط إحداهما بإصبعيك، توشك عيناه أن تنفجرا، لونهما أحمر، و قد سال من جفنيه بعض الدم الذي أعطى مشهدًا مروعًا على تلك الخلفية البيضاء التي يصنعها وجهه شديد الشحوب.. أما عن الدم الذي كان يغطي الأرضية فقد كان مصدره لأسفل قليلًا، كان قد فاض من فمه..
فمه مفتوح لأقصى غايته و كأنه يوشك أن ينشق، و قد سالت منه كمية من الدم تعادل نصف ما في جسده، حلقه متورم و محمر بشده، و كأن عبوة ناسفة انفجرت في صدر ذلك التعيس..
أظهر تقرير الطب الشرعي في اليوم الذي وجدنا فيه حالة وفاة أخرى مماثلة تمامًا في أحد الغرف المجاورة، أن حسام قد تعاطى مادة كيميائية غريبة، و شديدة المفعول قد أدت إلى التهاب رئتيه بشدة، وقد انفجرت رئته اليمنى من شدة السعال، و تضررت اليسرى بشدة، ما أدى إلى موته بهذه الطريقة، لكنه لم يتعاطاها بمحض إرادته، قد وجدوا أثر غرس الإبرة التي حقنت بها المادة في الجزء السفلي الأيسر من عنقه..
هناك من قتله إذن!!
حسام لم تكن له علاقات بمن حوله ليكون له أعداء، أو يكون هناك من يريد قتله، و هو ليس على قدر من الثراء يجعل أحدهم يطمع في سرقته، ثم إنه من الذي سيقتل أحدًا بهذه الطريقة المروعة!
هذه الأسئلة أجبت عليها عندما استجوبتني الشرطة، و عن غيرها كأين كنت عند وقوع الحادث؟، و ماذا تذكر أنه قد حدث قبل أن تنام في تلك الليلة؟
الأمر أصبح مريبًا بعد الحادثة الثانية، كانت مقتولة بنفس المادة، و لكن موضع غرس إبرة لم يكن موجودًا، كانت قد أُضيفت المادة إلى المحلول الملحي الذي قد أُعطي للمريض..
في لليلة التالية للحادثة الثانية أو بعدها بليلتين لست أذكر جيدًا..
أردت بشدة الذهاب إلى الحمام عند الساعة الثانية فجرًا، و لكن هل القاتل بانتظاري!
لم أستطع أن أكبح رغبتي الشديدة بالتبول، دفعت الباب و انطلقت خارجًا..
ليجمدني صوت جاء من خلفي بعد أن خطوت خطوتين خارجًا من غرفتي، و قد جعلني أوشك على تبليل سروالي فزعًا..
يُتبع...
ــــــــــ
✍️ #محمد_حماده

ليست هناك تعليقات