سلسة يا مساء الصدف 🤔🤔

طفل عنده 3 سنين متجوز.. وعندَه أطفال!

"بساولي،الهند" سنة 1944، وبالتحديد 14 مارس _ و إفتكروا التاريخ ده كويس _، الحج (شارما)، وحرمُه كانوا مستنيين مولودهم التاني، وبالفعل ماخذلهمش، و أتولد و نوَّر الدُنيا، علشان يبقى أسمه (برمواد).. (برمواد شارما) _على الأقل لحدَ دلوْقتي_.

لحدَ هنا مافيش أيَّ حاجة غريبة،،
المهم إن (برمواد) كان بيكبر، و أبوه كان مُهتم بيه جدًا، زي أي مُدرس مرحلة متوسطة؛ آه نسيت أقولكم ما هو عم (شارما)، شغال مُدرس، وكان بيهتم دراسيًا بإبنه، رغم إنه لسه ماخلعش الكادلز لا مؤاخذة..

المُهم الود (برمواد) كِبر، وبقى عنده 3 سنين، جَت في مرة الست الوالدة تنده عليه، يا برمود.. يا برمو.. يا دودا، الواد مايردش؛ فأستغربت.. علشان تفتح الباب لعلامة تعجب كبيرة في حياتهم، لمَ سألته، عن سبب عدم رده، وقالها إن ده مش إسمه، وإن أسمه الحقيقي (بارماندا)..!

مافهمتش إبنها، وإفتكرته بيهرتل، وبدأت تحسّ إنه مجنون.. و عم (شارما) شاركها نفس الظن..

لكن (برمواد)، مابطلَّش كلامه المُريب، و بدأ يتعمق كمان، ويقولهم بكُل بساطة، إن حياته الأصلية في مدينة "مراد أباد"، و أصرّ إن أسمه (بارماندا).

وهنا يبدأ يفاجئني ويفاجئكم، الأستاذ (شارما)، برد فعله الغريب، الغريب جدًا؛ وتقبلَّ الأمر عادي، بل وصدق إبنه إبن المجنونة، اللي كانوا بيشككوا في قدُراته العقلية من شوية، وهنا يخلينا نخد بالنَا ونركز من إن في الهند، الأمر ده عادي ومعروف، وإن في قصص كتيرّ لأشخاص حصلتلهم نفسَ الحاجة، وهي إنهم يبدأو يحسوا إنهم كانوا عايشين قبل كدَه، ويفتكروا كل حاجة بتفاصيلها تقريبًا، الأمر مُطلق عليه أسم "تناسخ الأرواح"، وكمَا الحاجات الكتيرة العلم هنا في موقف "برة عنك يازميلي"؛ لإن تفسير شئ، وتصديقه، رغم إنك ماتعرفش سببه، بيكون شبه مُستحيل؛ يعني مثلًا الأجرام السماوية، زي الشمس، كانوا زمان بيعبدوها؛ لمُجرد إنهم مايعرفوش مين اللي أوجدها، والعلم كان بيعارض، ولازال بيعارض، وبيوصل للسؤال الألحادي ذاته "إذًا فا من خالق الخالق"، أنتَ مُتخيل الكلمتين اللي في الأخر دول، وحجم الكارثة، هل في خالق للخالق، الكلمة لغويًا بتعارض كده؛ لإن الخالق: هو الغير مخلق، لكل ونفسَ العلم اللي بيعارض ده، عنده ثوابت فيزيائية لا يُمكن ابدًا الخروج عنها ومن هنا ممكن نتطلع بقاعدة
★«كُل الأشياء لها سبب، وكُل سبب له سبب، وصولًا لنفس الثابت».

، فا اللي هو إزاي!!، "أنا عاوز حضرَتك تكنعني"،

نرجع لموضوعنا، الواد "برمواد"، أهلوا سمعوا كلامه، وبقوا بيندهوا عليه بـِ أسمه الحقيقي (بارماندا)، ولكن بالرغم من كدَه، العم (شارما)، والحجه، كانوا رفضين تمامًا إنهم ينفذوا طلبه و رغبته، إنه يروَّح "مراد أباد"، مش كسل منهم، ولا أستاذ (شارما) مش فاضي، غير للدروس الخصوصية؛ لإن قرايبهم كلهم الفضول كان بيجري في عروقهم، وكانوا بيعرضوا بالتوالي إنهم ينفذوا رغبة الأبن بنفسهم؛ لكن الأمر كان أكبر، وبيرجع لمُعتقدات قديمة، عندَ الهنود، بإن الشخص اللي بيعاني من أعرض "تناسُخ الأروح"، بيكون عمره قصير، وخصوصًا لو شاف حياته القديمة.

الموضوع ماسكتش على كده، والأمرّ بلغ حدَ كبير، لمَا (برمواد) _سابقًا_، رجِعلهم من الشارع وهو مُتقمص دور (بارماندا)، وقالهم إنه لسه جاي حالًا من مدينة "سارهارانبور"، وقال إن مرض ما في معدته؛ هو السبب في وفاته.!

بعدَها بدأ يروي ماهو أعجب و أغرب.. وقال إنه بيمتلك متجر في "مراد أباد"، وأنه عندَه أربع أولاد وبنت واحدة، وأنه له 3 أخواته، وأنه متجوز يا مولانا مراه تخينة ورغاية رغي.

وماسبش ودان عم (شارما)، و طنط مراته؛ إلا لمَا إتأكد من إن الفضول كلهم؛ و قراروا فعلًا إنهم يستجيبوه لطلبُه، ويروحوا "مراد أباد".

و في سنة 1949، يوم 15 أغسطس، عم (شارما) وحرمُه، يسافروا لمدينة "مراد أباد"، وطبعًا قرايبهم ماينفعش يسبوهم في مناسبة زي دي؛ وعلشان كده سافروا معاهم..

و مع الرغم من إن الطفل مازرش المدينة قبل كده؛ إلا أنه وصلهم لمحل أخواته، من غير أي تردد أو حيرة، وبعدَين خدهم لمصنع الحاجة الساقعة _المياة الغازية_، اللي كان بيديره المغفور له (بارماندا)، مش بس كده، ده وراهم الآلآت بتشتغل إزاي، و كل حاجة بطريقة لا يُدركها عقل طفل عندَه 5 سنين..

وكان من الطبيعي طبعًا، الطفل يزور أولاده، ومراته علشان يطمن عليهم، وكان اللقاء، قدر يتعرف على مراته وأسامي أولاده وبنته الوحيدة بسهولة، وكمان قالهم على مواقف حميمية أسرية، و نجح في الأجابة عن جميع الأسئلة اللي ماحدش غير المرحوم (بارماندا)، يقدّر يجاوب عليها..

وهنا تأكدت أسرة المرحوم، بإن المرحوم نفسه حاضر في جسدَ الطفل، بروحه.

وطبعًا مش هنخلى من مشاهد الفُراق و وجع القلب بقى، وهو أهله بيرجعوا بيه لمدينتهم "بساولي"، وبينتزعوه إنتزعًا كده يقطع القلب، من أسرة (بارماندا)..

الناس اللي أهتمت بالتحقيق في الأمر، وجدوا إن المرحوم (بارماندا)، مات في المُستشفى، اللي داخلها علشان بطنه كانت تعباه، ومات بالظبط بعدَ ما أخدَ دُش ماية سُخن.. و ده اللي قاله الطفل.

مش كده وبس، أنا لسه هفاجئك..!
(بارماندا) مات وهو عندَه 39 سنة، و بالتحديد في 9 مايو 1943، و طبعًا إنتم مش فاكرين التاريخ، اللي قولتلكم تفتكروه في الأول؛ لإن ذاكرة الأنسان بعافية حابتين في إنهم يفتكروا التواريخ الرقمية، فا مُضطر أفكرك، إن (بارمودا شارما) أتوَّلد في 14 مارس 1944، يعني بعدَ موت المرحوم بسنة.. يا مساء الصُدف..!

_________
المصدر : كتاب: عجائب بلا تفسير "راجي عنيات"..
"★" مُقتبس من روايتي الجديدة.
#يا_مساء_الصدف
#محمود_مصيلحي ♍♥

ليست هناك تعليقات