قصة ❤ثعبانية 🐍

قصه قصيره
قصة ثعبانية
*******************
في قديم الزمان
كان هناك ثعبانان مجنحان
ذكر و أنثى
و كانا زوجين سعيدين.
كانا متحابين
و يعشق كل منهما الأخر.
كانا يحلقان في كل أنحاء الغابة بمنتهى الحرية .
كان الطعام وفيرا
و أذا ما قل الطعام
كان بإمكانهما الطيران إلي مكان جديد للبحث عنه بسهوله.
كان بإمكانهما عبور النهر
أو الهبوط فوق أغصان الأشجار.
لم تكن هناك من أخطار تتهددهم
و إن وجدت كان بإمكانهم الهرب سريعا.
كانت حياتهما في منتهى السعادة
و كانت كل ثعابين الغابة تحسدهم علي هذه النعمة التي انعم الله بها عليهما دون سواهما.
ولكن من بين هذه الثعابين
كان هناك ثعبان اسود
خبيث و ماكر
قلبه  تماما مثل لونه
و نفسه المريضة
مسممه بالغل و الحقد علي الزوجين السعيدين
أكثر حتى من سمه الفتاك .
ولذلك قرر أن يدبر لهما مؤامرة خبيثة للنيل منهما .
فذهب إلى الزوج أولا قائلا له
إن زوجتك مريضة
و هي علي شفا الموت
و لكنها لا تريد أن تصارحك بالأمر
فإذا أردت الإثبات
فراقبها
و حاول أن تلاحظ التغيير الذي حل بها
ستري انها مهمومة دوما و حزينة
و لا تريد الكلام كعادتها
فإذا تأكدت من كلامي
فاعلم بان علاجها عندي
و لكنه باهظ الثمن
فإذا أردت العلاج
و كنت مستعدا لدفع الثمن
فأنت تعرف أين مكاني .
ثم ذهب بعد ذلك إلي الزوجة
و اخبرها بنفس الكلام قائلا
إن زوجك مريض
و هو علي شفا الموت
و لكنه لا يريد أن يصارحك بالأمر
فإذا أردت الإثبات
فراقبيه
و حاولي أن تلاحظي التغيير الذي حل به
ستري بانه دوما مهموم و حزين
و لا يريد الكلام كعادته
فإذا تأكدت من كلامي
فاعلمي بان علاجه عندي
و لكنه باهظ الثمن
فإذا أردت العلاج
و كنت مستعده لدفع الثمن
فأنت تعرفين أين مكاني.
و عندما اخبر هذا الخبيث الزوجين السعيدين بالأمر
ظل كل منهما يراقب الأخر
و يلاحظ الحزن و الضيق البادي عليه
و لم يدع لهما هذا مجالا للشك في الأمر .
فذهب الزوج أولا إلي الثعبان الخبيث
و قال له
لقد تأكدت من كلامك
و أنا علي استعداد لدفع الثمن
و إن كان حياتي ذاتها
لإنقاذ زوجتي الحبيبة
فقال له الثعبان الخبيث
ليست حياتك هي الثمن
و إنما أنا اطلب منك فقط احد جناحيك .
فتردد الزوج قليلا ثم قال
إذا كان هذا هو ثمن إنقاذ زوجتي
فانا موافق و عن طيب خاطر.
و أعطى الثعبان الخبيث احد جناحيه .
فأعطاه الثعبان الخبيث بعض الأعشاب
علي أنها العلاج الشافي
و انصرف الزوج
ليبحث عن زوجته الحبيبة
ليعطيها العلاج الشافي.
ثم ذهبت الزوجةإلي الثعبان الخبيث وقالت له
لقد تأكدت من كلامك
و أنا علي استعداد لدفع الثمن
و إن كان حياتي ذاتها
لانقاذ زوجي الحبيب .
فقال لها الثعبان الخبيث
ليست حياتك هي الثمن
و إنما أنا اطلب منك فقط احد جناحيك.
فترددت الزوجة قليلا ثم قالت
وليكن
إذا كان هذا هو ثمن إنقاذ زوجي
فانا موافقة و عن طيب خاطر .
و أعطت الثعبان الخبيث احد جناحيها .
فأعطاها الثعبان الخبيث
بعض الأعشاب علي أنها العلاج الشافي
و انصرفت الزوجة لتبحث عن زوجها
لتعطيه العلاج الشافي.
و عندها صاح الثعبان الخبيث فرحا
الآن أنا من يستطيع الطيران
أنا فقط من يستطيع الطيران .
و طار الثعبان الخبيث
وعندما ارتفع راي الزوج وهو يبحث عن زوجته فقال له :
أيها الأبله
لقد خدعتك
و الآن لن تستطيع الطيران مجددا
أنا فقط من سيطير
وتركه ليواصل الطيران.
و عندها راي الزوجة وهى تبحث عن زوجها فقال لها :
أيتها البلهاء
لقد خدعتك
و الآن لن تستطيعي الطيران مجددا
أنا فقط من سيطير
و تركها ليواصل الطيران .
و واصل الطيران سعيدا منتشيا
و قال لنفسه
الآن أنا استطيع أن احلق و ارتفع اعلي من أي شيء
اعلي حتي من قمم الأشجار  .
و اخذ يحلق مرتفعا أكثر فأكثر
حتى ارتفع فوق قمم الأشجار
و اخذ ينظر لها من هذا الارتفاع قائلا
أنا فوق القمة
أنا اعلي من كل شيء .
و لكن هذا الثعبان الخبيث أدرك لماذا لم يحلق الزوجان قط فوق قمم الأشجار
أدرك و لكن متأخرا جدا
أدرك وهو بين مخالب النسر.
و عندما تقابل الزوجان أخيرا فوق ارض الغابة
كان اللقاء مفعما بالمشاعر و الدموع
و قال كل منهما للأخر
الآن لن نستطيع الطيران مجددا
لكن يكفينا أننا معا
و لن يفرقنا أي شيء .
ثم قال الزوج
أنا سأعطيك جناحي لتستطيعي الطيران مجددا.
فقالت الزوجة
كلا
بل أنا من سيعطيك جناحي لتستطيع الطيران مجددا .
ثم تعانقا و التف كل منهما حول الأخر .
و هنا أدركا أنهما صارا جسدا واحدا
و بذلك يمكن لكلاهما الطيران متعانقين إلي الأبد.
  *********
تمت
فؤاد طنطاوي

ليست هناك تعليقات