قصة حورية ❤ الجزء الثاني ❤
#حورية
الجزء الثاني
ما ان لمست كتفها زادت السخونة من حولي بدرجة كبيرة و شعرت برجفة شديدة تجتاح جسدي ، وما ان التفتت بوجهها ناحيتي لم اعد احتمل المزيد ، كأنك تري كل مخاوفك مجتمعة في وجه شخص ما و في أسوء صورها . لا استطيع وصف ما رأيت ، كأن درجة القبح و الرعب هذه لم يخلق لها وصف بعد ، كما كان ذلك لجمالها من قبل .
أفقت بعد فترة لا اعلم كم دامت و لكني وجدت نفسي ممدد علي الارض في احد مكاتب المحطة و العديد من الناس ملتفين حولي علي شكل دائرة و ينظرون لي باستغراب .
ما ان فتحت عيني تذكرت ما كنت قد رأيت ففزعت و زاد الفزع لما رايت ذلك الكم من الناس حولي ، و الذين انتفضوا للوراء من حركتي . غريب امر هؤلاء الناس ، فضولهم مريب .
اخذوا بعضهم يرش علي مياه مما زاد من عصبيتي و جعل لساني ينطلق بالسباب ، اخذوا يهدئون من روعي و اجلسوني علي احد الكراسي ، انطلقت بينهم همهمات وصلت لأذني بأني ربما ممسوس او ( معمولي عمل ) و انا ادفن راسي بين كفي يدي احاول ان استعيد رباطة جأشي .
جاء رجل كبير السن و امر الناس ان يفضوا هذا الاجتماع ، خلي المكتب علينا و بقيت انا جالس مكاني في نفس وضعي و جاء الرجل بكرسي و جلس امامي ، اتضح فيما بعد انه موظف في المحطة .
مالك يا ابني ايه اللي حصل ؟؟
رفعت رأسي لأنظر اليه فوجدته رجل في اواخر الخمسينات ، له لحية كبيرة بيضاء تزيد من هيبته و له ذلك الوجه المألوف ، الذي يشعرك بالطمأنينة .
اخذت احكي له عن الحورية و عن ما فعلته بعقلي و بقلبي ، نعم اعرف انكم سوف تتهموني بالجنون و لكن بعدما افقت زاد تعلقي بها أكثر ، لم استطع ان امحيها من تفكيري . كأنه الادمان في صورة اخري ، تجري علي المخدر الذي تعلم انه سيكون سبب موتك الاول و لكنك لا تقدر علي فراقه .
اخذ الرجل يستمع لكل كلامي باهتمام ، ثم سألني عن العربة التي رايت فيها الحورية ، فاخبرته رقم القطار و العربة ، فانا استقل هذا القطار طيلة الثلاثة سنوات الفائتة ، فاصبحت احفظ ارقام القطار و لو كانوا يعلنوا عن اسامي سائقيها لحفظتها هي الاخري .
اقترب الرجل مني بابتسامة بشوشة و وضع كف يديه علي رأسي كأنه سيرقيني ، بدأ بتلاوة بعض الأيات ، بدأت احس بصداع شديد رأسي سينفجر ، صوت الرجل يعلوا بالأيات ، مهلا ماذا جاء بالحورية الي هنا ؟؟ لقد افتقدتك يا عزيزتي . ماذا تقولين ؟ انا لا اسمعك . اصمت أيها العجوز . اريد ان اسمع ماذا تقول حوريتي . حقا هل افتقدتيني ؟ هيا بنا الي منزلي .
فتحت عيني للمرة الثانية وجدتني سقطت من علي الكرسي ، ووجدت الرجل امامي يلهث و يتحسس صدره .
نظرت حولي ابحث عنها ( عن الحورية ) .
انت وديتها فين ؟
هي مين يا ابني ؟ مفيش حد دخل علينا هنا .
الحورية كانت هنا و كانت بتتكلم معايا .
استعيذ بالله من الشيطان . انت معمولك عمل ، انا اول ما قرأت عليك و انت جسمك عمال يتنفض و بعدين ضربتني في صدري جامد .
عمل ايه و تخاريف ايه يا راجل يا مجنون انت ...
الله يسامحك يا ابني ، طب تقدر تقولي ايه اللي حصلك ده ؟
اللي حصلي اني .. تعبان شوية ، منمتش بقالي يومين بسبب الشغل .
طيب انا عايز اعرفك بس ان السحر مذكور في القران و طبعا مش هيصيب حد الا باذن الله ، قرب من ربنا اكتر ، حافظ علي الصلاة ، و اقرأ قرأن كتير . و ربنا يصلحلك حالك يا ابني .
طيب . ماشي ماشي .
قلتها وانا اقوم من مكاني مغادرا المكتب ، كنت اشعر ببعض الدوار و لكن ما ان تذكرت الحورية زال كل شئ ، عن اي عمل يتحدث هذا العجوز ؟ هل ان تقع في الحب معناه انك مسحور ؟ بالطبع الحب هو كل السحر و لكنه ليس ذلك السحر الذي يدعيه اولئك المشعوذين ، لا يوجد سحر لقد انتهي هذا الامر منذ زمن و لم يعد موجودا بعد . اما الان فلا يوجد غير نصابين يحتالون علي الناس ليسرقوا اموالهم .
اذكر ابنة عمتي عندما اصابها الصرع ، ذهبت عمتي وزجها الي كل الشيوخ ( علي حد قولهم) حتي نفذت كل اموالهم و بدءوا بالاقتراض من ابي و عندما علمت بالموضوع اخذتهم لاحد اطباء المخ والاعصاب و كان عنده الدواء .
ذاهب في طريقي الي البيت و انا ارتب كل ما حدث مرة اخري ، اصبت ببعض الارهاق مما ادي لفقداني الوعي ، او ربما حمي شديدة هي ما جعلتني احس بهذه الحرارة الشديدة التي كنت اشعر بها ، و بالطبع لما راتني الحورية في هذه الحالة تركتني و انصرفت ، و لكنها جائت لتطمأن علي في مكتب المحطة . لقد اعجبتها .
دخلت البيت و غيرت ملابسي وصببت الكثير من الماء البارد فوق راسي ، و خرجت الي الشرفة لأنظر الي الشارع .
بس بس ..
ماهذا ؟ ماذا تفعلين في شرفة اماني ؟ هذه المتطفلة ال... لا يهم المهم انني رايتك مرة اخري .
اشرت لها بيدي لتأتي الي بيتي ، اختفت من الشرفة و بعدها بثواني وجدتها تقف خلفي ، تعجبت في اول الامر ثم نسيت كيف حدث هذا . انه الحب ألم أقل لكم من قبل انه هو السحر الحقيقي ، هذه العيون سحر و هذه الشفاه سحر و هذه الرقبة فتنة و ..
ما أحلاكي ، ان كنتي سحرا حقا فلا اريد ان افيق ، و ان كنتي مرضا فلا اريد ان أبرأ ابدا .
فتحت عيني و وجدت الحورية ما تزال نائمة علي صدري ، مررت يدي علي شعرها اتحسسه .
ما هذا الم يكن ذلك الشعر اصفرا لامعا ؟ كم مضت معي من الوقت لتصبغه هذه الصبغة الرخيصة ؟
افاقت و نظرت الي قائلة صباح الخير .
صرخت بشدة و انا ابعدها عني .
انتي ايه اللي جابك هنا !؟؟
تتبع....
التعليقات على الموضوع